محمد جمال الدين القاسمي
440
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وقد نقل الرازيّ عن بعض المعتزلة رده لجمل فيه - ساقها - صعب عليهم دركها . ولا إشكال فيها في الحقيقة بحمده تعالى . ولكن هم وأمثالهم ممن ضعفت عنايتهم بفن الحديث وغلب عليهم فن المعقول . ولقد فاتهم بسبب ذلك خير كثير . وليس في الأحاديث الصحيحة ما يناقض المفعول أو الواقع ، بوجه ما ، يعلم ذلك الراسخون ، وفوق كل ذي علم عليم . وقد بقي ممن رواه من الصحابة . غير من تقدم - سهل بن سعد وعبد اللّه بن حوالة الأزدي وعبد اللّه بن أسعد بن زرارة وأبو الدرداء وعبد اللّه بن عمر . وأما من رواه من التابعين مرسلا فكثير . منهم الحسن بن الحسين عليهما السلام وكعب ومحمد بن الحنفية وعروة وسفيان الثوري والوليد بن مسلم وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون . كما يعلم من مراجعة ( الدرّ المنثور ) للحافظ السيوطيّ . وأما طرقه في الصحيحين . فقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : إنها تدور على أنس بن مالك مع اختلاف أصحابه عنه . فرواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة . وليس في أحاديث المعراج أصحّ منه . ورواه الزهريّ عنه عن أبي ذر . ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البنانيّ عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بلا واسطة . وفي سياق كل منهم عنه ما ليس عند الآخر . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ، ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ، إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً . قال ابن كثير : لما ذكر تعالى أنه أسرى بعبده محمد صلى اللّه عليه وسلم عطف بذكر موسى عبده ورسوله وكليمه . فإنه تعالى كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد عليهما السلام ، وبين ذكر التوراة والقرآن . وقال الرازيّ لما ذكر اللّه تعالى في الآية الأولى إكرامه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بأن أسرى به ، ذكر في هذه الآية أنه أكرم موسى عليه الصلاة والسلام قبله بالكتاب الذي آتاه . وقال الشهاب في ( العناية ) : عقبت آية الإسراء بهذه ، استطرادا بجامع أن موسى عليه الصلاة والسلام أعطي التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه . لأنه صح ثمة التكليم ، وشرّف باسم الكليم مدمجا فيه تفاوت ما